الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
98
مفتاح الأصول
وفيه : أوّلا : أنّ هذا المعنى لا ينطبق على مورد الرّواية وهو الحجّ ، فإنّ من يعلم أنّه لا يقدر على الطّواف أو مثله من مناسك الحجّ ، لا يكون مستطيعا ، ولا يجب عليه الإتيان بالبقيّة إجماعا . وثانيا : أنّ السّؤال في الرّواية إنّما يكون عن وجوب تكرار الحجّ في كلّ سنة ، ولا يناسبه الجواب بوجوب الإتيان بالمقدار الميسور من أجزاء المركّب الواحد وشرائطه . الاحتمال الثّاني : أن تكون كلمة : « من » بيانيّة ، وكلمة : « ما » موصولة ، والمعنى على هذا هو وجوب الإتيان بالمقدار الميسور من أفراد الطّبيعة المأمور بها ، لا وجوب الإتيان بالمقدار الميسور من أجزاء تلك الطّبيعة وشرائطها بعد تعذّر الإتيان بأجزائها وشرائطها بأسرها . وفيه : أنّ هذا الاحتمال وإن كان جيّدا وجيها ، إلّا أنّه لا ينطبق على المورد - أيضا - إذ لا يجب الإتيان بالمقدار الميسور من أفراد الحجّ في كلّ عام بلا خلاف بين الفريقين إلّا ممّن لا يعبأ به ، بل هذا الاحتمال خلاف صريح الرّواية لأجل صراحتها في عدم الوجوب في كلّ سنة ، حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو قلت : نعم ، لوجب ولما استطعتم . الاحتمال الثّالث : أنّ كلمة : « من » إمّا تكون زائدة ، نظير قوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ « 1 » وإمّا تكون بمعنى : « باء » للتّعدية ، وتكون كلمة : « ما » مصدريّة زمانيّة ، والمعنى على هذا الاحتمال هو وجوب الإتيان بالمأمور به حين الاستطاعة وزمان القدرة . ولا يخفى عليك : أنّه مع انتفاء الاحتمالين الأوّلين وعدم إمكان الالتزام بهما ،
--> ( 1 ) سورة النّور ( 24 ) ، الآية 30 .